محمد متولي الشعراوي

6008

تفسير الشعراوى

وبعض الحرام أو كلّ الحرام حلالا ؟ لماذا لا تتركون الجعل لمن خلق وهو سبحانه أدرى بمصلحتكم ؟ قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ . . ( 59 ) [ يونس ] أي : هل أعطاكم اللّه سبحانه تفويضا في جعل الحلال حراما ، والحرام حلالا ؟ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ( 59 ) أي : على اللّه تتعمدون الكذب . وقد جاء الحق سبحانه بالحلال والحرام ليبيّن لنا مدى قبح السلوك في تحريم ما أحلّ اللّه ، وتحليل ما حرّم اللّه . ويشير الحق سبحانه - في إجمال هذه الآية - إلى آيات أخرى فصّلت الحرام ، وسبق أن تناولناها بخواطرنا ، مثل قوله تعالى : ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 103 ) [ المائدة ] والبحيرة - كما ذكرنا - هي الناقة التي أنجبت خمس بطون آخرها ذكر ، وكانوا يشقّون أذنها ، ويعلنون أنها قامت بواجبها ويتركونها سائمة « 1 » غير مملوكة ، لا يركبها أحد ، ولا يحمل عليها أحد أىّ حمل ، ولا يحلبها أحد ، ولا يجزّ صوفها أحد ، ثم يذبحها خدّام الآلهة التي كانوا يعبدونها ، وسمّوها « بحيرة » « 2 » ؛ لأنهم كانوا يشقون آذانها علامة على أنها أدّت مهمتها .

--> ( 1 ) السائمة : الغنم والماشية ترعى حيث شاءت . والسائم : الذاهب على وجهه حيث يشاء . [ اللسان مادة سوم ] . ( 2 ) وسبب التسمية بالبحيرة هو أن شق أذنها يكون شقا واسعا فأشبه البحر في سعته . ( بتصرف من أحكام القرآن للجصاص 2 / 608 ) ؛ وفي تحديد المقصود بالبحيرة - هل هي الناقة التي ولدت خمسة أبطن أم بنتها التي ولدت في آخر بطن ؟ - اختلاف . انظر في هذا تفسير ابن كثير ( 2 / 107 ، 108 ) وكذا أحكام القرآن للجصاص ، ولذلك قيل في بعض الأقوال أن السائبة هي أم البحيرة .